بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
عانت المجتمعات البشرية من تفاقم مظاهر التعصب والعنف واللاتسامح, مما أحدث خللاً في الأسس والمبادئ والقيم التي تحكم العلاقة بالآخر لدرجة إقصائه فكرياً وسياسياً ودينياً وإنسانيا .... فغياب التسامح أو تغيبه يؤدي إلى سيادة عقلية التحريم والتجريم. بالمقاب ل اكتسب مفهوم التسامح معانٍ عدة, وتجسد بصور متنوعة عبر اختلاف أشكال الوعي الإنساني, فلم يعد التسامح مقتصراً على الجانب الطائفي والديني بل امتد ليشمل الجانب السياسي الحقوقي الاجتماعي, الإثني ....... لهذه المسائل مجتمعة أنبرى الفلاسفة لإثارة الكثير من القضايا والمسائل المتعلقة بالتسامح, فكانت الفلسفة من أكثر الميادين المعرفية التي عملت على ترسيخه في العقل البشري. وبما أن الحاجة تدعو اليوم –كما في فترات عديدة من التاريخ البشري– إلى بعث الحياة في القيم الإنسانية السامية وإخصابها ونشرها، فقد يكون من المناسب التدقيق في مفهوم التسامح بربطه بالفلسفة، باعتبار أن الفلسفة هي المركز التي تمتحن فيها المفاهيم والمجال الحيوي لإغنائها ومنحها القوة، قوة التأثير في الفكر والسلوك. فالتسامح المأمول راهناً ليس فضيلة فحسب بل هو ضرورة وجودية اجتماعية وثقافية وسياسية، وذلك من أجل تحصين واقعنا أمام كل مخاطر الدوغمائية والتعصب الأعمى الذي يمكن أن يحيط بنا ويستهدف وجودنا وتطلعاتنا
حاولت هذه الدراسة البحث في موقف طه عبد الرحمن، من الفكر العربي المعاصر، من حيث الكشف عن مدى تطبيق و جديَّة مفهوم الحداثة فيه، فالحداثة في الثقافة العربية تتنازعها عدة اتجاهات فكرية مختلفة في رؤاها، و لما كان التراث يمثل الأصالة، فإن كيفية المحافظة عل يها من أولويات البحث في الحداثة. إلاَّ أن طه عبد الرحمن يرفض مقولات الحداثة الغربية و يعتبرها آفة على الفكر العربي و تراثه، مما دفع به إلى بناء مشروع فكري أساسه الإبداع داخل الثقافة العربية الإسلامية، منطلقاً من فكرة المجال التداولي العربي، ليصل إلى نتائج و تعميمات مفادها أن الحداثة لا تقوم إلا من خلال تأصيل الجانب الفقهي في الثقافة العربية. و يظهِر البحث في هذا السياق أنه لا يمكن قبول هذه النتائج و التعميمات، نظراً لأن طه عبد الرحمن قد استند إلى مجال ضيق شمل به كل التراث العربي، و نظر إلى في الثقافة العربية على أنها ثقافة مقلِّدة الأمر الذي يفرغها من أي هُويَّة فكرية و حضارية عبر تاريخها الطويل.
الهدف من هذا البحث، دراسة تصور التاريخ و التطور عند ابن خلدون؛ و ذلك من خلال توضيح منهجي لمعنى التاريخ، وصولاً إلى فلسفة التاريخ عنده، و إبراز أهمية هذا الفيلسوف في التاريخ، بوصفه أحد مؤسسي فلسفة التاريخ. و على اعتبار أن تصوره للتاريخ يجعله قريباً من الفلاسفة المعاصرين، و أنه قد أسس ذلك التصور للتاريخ على نقض المفهوم الإخباري نقضاً جذرياً، لأن التاريخ عنده ليس سرداً للأخبار و إنما هو تعليل للأحداث، بما يسمح ببناء علم جديد. إن مفهوم التقدم الذي تبلور في القرن الثامن عشر، نجد إرهاصاته في مقدمة ابن خلدون التي قدم فيها منهجية لدراسة التاريخ في حركته الداخلية وليس في ظاهره، و ذلك من خلال طرحه لأسئلة إشكالية تفتح آفاقاً للمعرفة و التطور مثل: ما العلاقة بين المعرفة التاريخية و الكتابة التاريخية؟ هل يمكن للتاريخ أن يتجسد في علم؟ كما أن هذا البحث يشير إلى أخطاء المؤرخين، التي تحدث لأسباب معقدة نفسية و اجتماعية و سياسية و ثقافية، أو للجهل بقوانين الطبيعة و أحوال العمران.
تكمن أهمية البحث من طبيعة المشكلة التي يتعرض لها، و التي تتمثل في ظاهرة الاغتراب و استطالاتها التي صاحبت الإنسان منذ القدم، فهي ليست نَتاجاً لفرد معين، و ليست وليدة هذا العصر بالذات، بل تضرب بجُذورها في عُمْق التاريخ. يعدّ مفهوم الاغتراب من أصعب الم فاهيم لما يكتنفه الكثير من الإشكال و الالتباس، و ذلك لتعدد مجالات استخدامه. من هنا يسعى هذا البحث إلى تسليط الضوء على مفهوم الاغتراب و رصد تحولاته و دلالاتها اللاحقة. و من الأمور الأكيدة أن ظاهرة الاغتراب، بوصفها ظاهرة إنسانية شاملة، هي أكثر حِـدَّة في المجتمعات الرأسمالية؛ نتيجة لِما عرفته من تطور اقتصادي هائل، و تغيُّر اجتماعي صارخ قاد إلى تحكم الآلة و المادة في الإنسان. و هكذا فإن النظام الرأسمالي أسهم مباشرة في تعزيز الشعور بالغربة، إذ صنع مجتمعاً استهلاكياً يجتث الإنسان من جذوره و يُخضِعُه لنظام لا علاقة له به. فيحوِّل الأفراد إلى جماعة غير واعية،كما يتحول الاغتراب من قضية فردية إلى ظاهرة اجتماعية عامة.
نستطيع فهم طبيعة الحضور الفلسفي في الفكر العربي الحديث بمعزل عن الشروط التاريخية المؤطرة له، التي تمثلت بالظاهرة الإمبريالية و مستلزماتها التاريخية و الفكرية، و باستمرار تخلف الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية العربية، و هيمنة الرؤية اللاهوتية بوصفها ا لرؤية الموجهة و المحددة للتعامل الفكري مع الطبيعة و التاريخ.