بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
هي رواية الاستسلام، لقدر محتوم يراه الكوني مجسداً في انتهاء الشعب الأمازيغي، و انتهاء ثقافته و اندثارها و عدم الأمل بإمكانية عودتها. لهذا فإن عتبة النص الروائي المشاكسة تدعو المتلقي لقراءة مستغربة فليس ثمة ما يِسوغ في الرواية لأن يكون العنوان (من أن ت أيها الملاك)؟ لأنه يبحث عن الملاك المنقذ، و لا يسأل عن هويته التي يعرفها حق المعرفة. لذلك فالعنوان الأفضل (أين أنت أيها الملاك)؟ لتنقذَ هذا الشعب. إنَّها صرخة يائسة، فقدت كل نافذة للأمل قالها من خلال رواية فنية حاولت أن تجسد هذه الصرخة.
دخل النقد العربي مرحلة صار فيها الاتجاه نحو تغيير أفق التعامل مع النصّ سردياً كان أم شعريّاً حاجة لازمة، و أهمّ مظاهر هذا التغيير تبدو في الاهتمام بما يُطلق عليه (الشكل)، و عدم الفصل بين الشكل و المضمون، و إضاءة الأسرار الداخلية للنصوص في محاولة لتجد يد النظر إلى النصّ الروائي، و التعاطي بشكل مغاير مع خطابه من خلال إحداث تنوّع قرائي، يُرفَد من النظريات النقديّة الحديثة السائدة، و غير السائدة. و تشير معظم الدراسات النقدية إلى وجود التباس بين مفهوم (البطل) في علاقته بالشخصية، فالشخصية الروائية تحمل في الغالب صفات بطولية، و لكنّها لا تصل أبداً إلى مستوى البطولة الكاملة، فالبطل الملحميّ يخضع، بشكل نموذجيّ، للمصير الذي تقرّره له الآلهة أو تفرضه عليه الواجبات، أمّا بطل الرواية فهو على العكس يخضع لقانون التغيّر، و يتخذ طريقاً محفوفاً بالصعوبات و الصراعات التي تفرض عليه التحوّل و التغيّر. و يأتي الاهتمام بدراسة التشكيل السرديّ على قائمة الدراسات النقديّة المعنيّة بالرواية، التي تسهم في تقديم ممارسة نقديّة تستقرئ النصوص، و تسعى إلى استنطاقها بعيداً عن المرجعيّات التاريخيّة و الاجتماعيّة و الفكريّة التي تدور حولها.