قام المؤلفون في هذا البحث بدراسة الأزمة السورية التي بدأت في ربيع عام 2011، مع التركيز على السياسات التنموية والآثار الاقتصادية والاجتماعية التي نتجت عنها. يهدف البحث إلى تحليل السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي اتبعتها الحكومة السورية قبل الأزمة، وتقييم دورها في تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية خلال الأزمة. كما يسعى إلى تقدير الخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن النزاع المسلح باستخدام منهجية مقارنة بين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية خلال الأزمة (2011-2012) وبين ما كان يمكن أن تكون عليه هذه المؤشرات في حال استمرار الوضع السابق للأزمة.
اعتمد المؤلفون على منهجية وصفية تحليلية، حيث تم استخدام سيناريوهين لتقدير الآثار الاقتصادية والاجتماعية للأزمة. السيناريو الأول يعكس الوضع الفعلي للمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في ظل الأزمة، بينما السيناريو الثاني يفترض استمرار الوضع الاقتصادي والاجتماعي كما كان قبل الأزمة. تم الاستناد إلى بيانات وتقديرات من باحثين سوريين في المركز السوري لبحوث السياسات، مما أتاح للمؤلفين تقديم تحليل دقيق للخسائر الاقتصادية والاجتماعية.
توصل البحث إلى أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي اتبعتها الحكومة السورية قبل الأزمة كانت غير فعالة في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، مما ساهم في تفاقم الأوضاع خلال الأزمة. كما أظهرت النتائج أن الاقتصاد السوري تكبد خسائر كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي، وتدهورت مستويات المعيشة، وازدادت معدلات البطالة والفقر، خاصة في المناطق الريفية والمهمشة. وأشار البحث إلى أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ساهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية، مما أدى إلى تراجع كبير في الأداء الاقتصادي والاجتماعي.
على الرغم من أهمية البحث في تسليط الضوء على الآثار الاقتصادية والاجتماعية للأزمة السورية، إلا أنه كان يمكن تحسينه من خلال توسيع نطاق التحليل ليشمل فترة زمنية أطول بعد عام 2012، مما قد يوفر رؤية أكثر شمولية لتطور الأزمة. كما أن الاعتماد على مصادر بيانات أكثر تنوعاً، بما في ذلك مصادر دولية مستقلة، كان يمكن أن يعزز من مصداقية النتائج. بالإضافة إلى ذلك، كان من الممكن تقديم توصيات أكثر تفصيلاً لصناع القرار حول كيفية تحسين السياسات التنموية في المستقبل لتجنب تكرار مثل هذه الأزمات.
بالمجمل، يقدم البحث مساهمة قيمة في فهم الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للأزمة السورية، ولكنه يترك مجالاً لتحسينات إضافية في المنهجية والتحليل.
قام المؤلفان الدكتور عابد فضلية وسينان عابد في هذه الدراسة بتحليل أثر السياسات النقدية التي اتبعها مصرف سورية المركزي على القيمة الشرائية لليرة السورية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2001 و2013. تهدف الدراسة إلى فهم مدى فعالية هذه السياسات في تحقيق الاستقرار النقدي، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية التي شهدتها البلاد، والتي أدت إلى انخفاض سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية وارتفاع معدلات التضخم بشكل غير مسبوق. ركز البحث على تحليل السياسات النقدية باستخدام أدوات علمية مثل الجداول والمنحنيات والتحليل الاقتصادي، مع تسليط الضوء على تأثير هذه السياسات على الشرائح الاجتماعية ذات الدخل المحدود.
اعتمد المؤلفان منهجية تجمع بين المنهج الاستنباطي والاستقرائي، حيث تم تحليل الأدبيات والدراسات السابقة المتعلقة بالموضوع، بالإضافة إلى جمع البيانات من مصادر رسمية ودراسات ميدانية. كما تم استخدام أدوات تحليلية لتقييم السياسات النقدية ومدى انسجامها مع السياسات المالية والإنتاجية. ركزت الدراسة على تحليل فترة الخطتين الخمسيتين التاسعة والعاشرة، بالإضافة إلى مرحلة الأزمة التي بدأت عام 2011، مع دراسة تأثير المتغيرات الاقتصادية والسياسية على قيمة العملة الوطنية.
توصلت الدراسة إلى أن السياسات النقدية التي اتبعها مصرف سورية المركزي لم تكن كافية لتحقيق الاستقرار في قيمة العملة الوطنية أو في الأسعار. أشار المؤلفان إلى أن التركيز على أداة واحدة من أدوات السياسة النقدية، وهي سعر الصرف، أدى إلى نتائج غير مرضية، حيث لم يتم تحقيق التكامل بين السياسات النقدية والمالية والإنتاجية. كما أن زيادة العرض النقدي لتمويل العجز في الموازنة العامة دون مراعاة التوازن بين الكتلة النقدية والكتلة السلعية ساهم في ارتفاع معدلات التضخم وتفاقم الركود الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسة أن الأثر السياسي الخارجي كان له دور كبير في تدهور قيمة الليرة السورية، حيث ساهمت العقوبات الاقتصادية والحصار في زيادة الضغوط على الاقتصاد الوطني.
على الرغم من أهمية الدراسة في تسليط الضوء على التحديات النقدية التي تواجه الاقتصاد السوري، إلا أن هناك بعض النقاط التي كان يمكن تحسينها. كان من الممكن أن تتوسع الدراسة في تحليل السياسات البديلة التي يمكن أن يتبعها مصرف سورية المركزي لتحقيق الاستقرار النقدي، مثل تعزيز التنسيق بين السياسات النقدية والمالية والإنتاجية. كما أن التركيز على الأثر الاجتماعي للسياسات النقدية كان محدوداً، حيث لم يتم تقديم حلول عملية للتخفيف من آثار التضخم على الشرائح الاجتماعية ذات الدخل المحدود. علاوة على ذلك، كان من الممكن أن يتم استخدام نماذج اقتصادية أكثر تعقيداً لقياس تأثير المتغيرات السياسية والاقتصادية بشكل أكثر دقة.
تعد هذه الدراسة مساهمة مهمة في فهم التحديات التي تواجه الاقتصاد السوري، لكنها تبرز الحاجة إلى سياسات نقدية أكثر شمولية ومرونة لمواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية وتحقيق الاستقرار النقدي.
المؤلفان، الدكتورة زينة الأحمد ويارا أسعد، قدما دراسة تهدف إلى تحليل واقع ومعوقات الإفصاح عن المسؤولية الاجتماعية للشركات الخاضعة لأحكام هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية. ركز البحث على فهم مدى التزام الشركات السورية بالإفصاح عن أنشطتها الاجتماعية، وتحديد العوائق التي تحول دون تحقيق هذا الالتزام. لتحقيق أهداف الدراسة، اعتمد المؤلفان على المنهج الوصفي التحليلي، حيث تم جمع البيانات من 29 شركة مسجلة في الهيئة، وتم تحليلها باستخدام النسب المئوية، التكرارات، واختبار Wilcoxon Signed Ranks Test.
أظهرت نتائج البحث أن الشركات السورية تدمج قضايا المسؤولية الاجتماعية في استراتيجيات عملها، وأن الحكومة السورية أصدرت العديد من القوانين التي تهدف إلى تنظيم وتوجيه عمل الشركات في هذا المجال. ومع ذلك، كشفت الدراسة عن وجود معوقات رئيسية تعيق الإفصاح عن المسؤولية الاجتماعية، منها ضعف التشريعات المتعلقة بالإفصاح، ضعف ثقافة الشركات بمفهوم المسؤولية الاجتماعية، التكاليف المرتبطة بجمع ونشر المعلومات، والأثر السلبي لهذه التكاليف على ربحية الشركات.
من الناحية النقدية، يمكن القول إن الدراسة قدمت مساهمة مهمة في تسليط الضوء على قضية حديثة نسبياً في الأسواق العربية، خاصة في سوريا، حيث أن هناك ندرة في الدراسات التي تناولت هذا الموضوع. ومع ذلك، كان من الممكن تحسين البحث من خلال توسيع نطاق العينة لتشمل شركات من قطاعات مختلفة، مما قد يوفر صورة أكثر شمولية عن واقع الإفصاح. بالإضافة إلى ذلك، كان من الممكن تعزيز التحليل باستخدام أدوات إحصائية أكثر تقدماً لتقديم رؤى أعمق حول العلاقة بين العوائق وواقع الإفصاح.
بالمقارنة مع الدراسات السابقة، مثل دراسة أبو سمرة (2009) ودراسة الطاهر (2011)، تميزت هذه الدراسة بتركيزها على الشركات السورية الخاضعة لأحكام هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية، مما يجعلها ذات أهمية خاصة لفهم السياق المحلي. ومع ذلك، كان من الممكن أن تستفيد الدراسة من دمج المزيد من المقارنات مع تجارب دول أخرى لتقديم توصيات أكثر شمولية وقابلة للتطبيق.
بشكل عام، قدم المؤلفان دراسة قيمة تسلط الضوء على أهمية المسؤولية الاجتماعية للشركات في سوريا، مع التركيز على التحديات التي تواجهها الشركات في الإفصاح عن أنشطتها الاجتماعية. ومع ذلك، يبقى هناك مجال لتحسين البحث من خلال توسيع نطاقه وتعزيز أدوات التحليل المستخدمة.