بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
يشتغل البحث على أسلوب الالتفات، بوصفه ظاهرةً أسلوبيّةً، عملت على تلوين الخطاب الشعريّ في ديوان "ابن مُقبل"؛ بما هو انتقال من أسلوبٍ إلى آخر انتقالاً مفاجئاً، لأداء أغراضٍ بلاغيّةٍ تتعدّد بتعدّد أضربه و سياقاته، تجسّد إحساس مبدع الكلام، و تُلقي بظلاله ا الفنيّة على فكر متلقٍ يتأمّل هذا الأسلوب الفنيّ ذا القيمة الجماليّة، لأنّه شكلٌ من أشكال الانزياحات التركيبيّة، و يستجلي وظيفته الخّاصّة في سياقه الخاصّ. على أنّ للالتفات صوراً ثلاث، هي: الالتفات النحويّ، و الالتفات الدّلاليّ، و الالتفات النحويّ الدلاليّ، لكلٍّ منها أضربه في السياق؛ إذ ينظر البحث في أضرب الالتفات النحويّ المرتبط بالتحوّل في استعمال الضمائر التي تغني عن تكرار ذكر المرجع العائدة عليه، و يستشف المعاني التي أدّتها تلك الأضرب في سياقاتها الشعريّة التي جاد بها الدّيوان.
يتناول هذا البحث بعضا من مظاهر الإبداع و التجديد عند (البحتري)، و أثر هذه المظاهر في الانزياح في النصٌ، علما أن الانزياح المدروس هنا هو انزياح من ناحية الموضوعات و ليس من ناحية اللغة أو البلاغة، و قد اعتمدنا على السمة الأساسيٌة التي نسبت إلى الانز ياح من قًبل كل الدراسات التي تناولته و هي المفاجأة و مخالفة المألوف و المعتاد، لذلك رأينا أن المفاجأة في الموضوع جعلت من موضوعات الشعر ميدانا هاما للانزياح، و قدٌمنا في بدايته –البحث- تعريفا بالانزياح و بالبحتري الشاعر.
يسعى هذا البحث إلى الكشف عن دور الانزياح في شعرية اللغة المتحققة من ناحيّة، و في إظهار فنيّة الإثارة و الدّهشة على مستوى الصور البلاغية من ناحية ثانية، و ذلك من خلال التحليل النصّي (الشّعري) الذي ينطلق من اللغة المنتجة نحو فضاءات الصور البلاغية، و يزاوج بين الدّاخل و الخارج بما يوحي النصّ.
شكلت هذه القصيدة محور دراسة و اهتمام لدى الكثير من النقاد و الباحثين, قدامى و محدثين, لما تنطوي عليه هذه القصيدة من حفاوة في سياقاتها و أساليبها, و براعة في سبكها, و عمق في دلالاتها, الأمر الذي جعل اهتمامنا في هذا البحث, الذي نحاول فيه تقصي أبرز الان زياح, بمستوييه الدلالي و التركيبي التي تناولها كعب في قصيدته.