ترغب بنشر مسار تعليمي؟ اضغط هنا

يدرس هذا البحث تأثر الجاحظ في كتابه " الحيوان بحكايات كليلة و دمنة لابن المقفع, و يشتمل على فكرة أساسية تمثلت في تطور القص على ألسنة الحيوانات التي ابتدأها ابن المقفع, فالحكاية الخرافية التي تحمل مغزى اجتماعيا أو خلقيا تعليميا, تطورت عند الجاحظ لتؤس س نسقاً من التفكير الأسطوري الذي تجلى في كتاب الحيوان, بلغ على يده مرحلة جديدة من الترميز, إذ حاول الجاحظ تأسيس فكر أسطوري, و تكمن أهمية الموضوع في دراسته, جانباً مهماً في الأدب القصصي الخرافي الذي أسسه ابن المقفع, و وظف فيه تقنيات سردية عدة, أدرك قيمتها فقدمها في صيغ جديدة و قوالب فنية تخدم غاياته و مقاصده, و يعد كتاب كليلة و دمنة من أهم كتب التراث, و تكمن قيمته في كونه كتاباً أدبياً تعليمياً, يلتقي فيه فن السياسة و السلطة, بالأدب الاجتماعي التعليمي, و يحمل مغزى خلقياً و اجتماعياً, و مواعظ و حكماً إنسانية تصلح لكل زمان و مكان, و كان له أثر كبير في المؤلفات العربية السردية التي جاءت بعده, و في كل مرحلة زمنية كان هناك شكل للتأثر بالكتاب, إما تقليداً و محاكاة و إما نظماً و تأليفاً, أو تأسيساً لأنماط جديدة تستخدم معظمها الإطار الفني الذي استخدمه ابن المقفع في الحكايات, و توظف تقنيات الكتاب السردية التي كان له الفضل في تثبتها لتمسي صدى يهتدي بها من جاء بها من جاء بعده.
يتناول البحث قضايا إنسانية هامة، قديمة حديثة، عالجها الجاحظ في مختلف كتبه و رسائله. من أهمها: قضية الحرية الفكرية، و الوسطية و الاعتدال. لقد ظهر الجاحظ حاملا للواء الحرية الفكرية في عصره، إذ رفض كل ما يقيد حريته و انطلاقه، في مختلف مجالات حياته. و آمن بالرأي الآخر، فأسس لثقافة جديدة، تقوم على الحوار الهادئ اللين معه، و تنبذ كل أشكال العصبية، و التطرف، و التشدد، و التكفير. و قد تجلت في معالجة الجاحظ لتلك القضايا، نزعته الإنسانية، و محاولاته الحثيثة في البحث عن أوجه التلاقي، و الانسجام، و الوحدة، بين بني البشر، و في الدعوة إلى عدم تحويل تنوعهم و اختلافهم إلى خلاف. و لم يغفل البحث، ربط فكر الجاحظ بالظروف التاريخية، و المعطيات الحضارية التي حضنت فكره، و جعلته يقدس العقل، و يجعله رائدَا له في كل قضية. و أظهر البحث، أيضَا، قدرة الجاحظ العجيبة على عرض آرائه في الفلسفة و الدين و الأخلاق، بأسلوب أدبي مشرق، مزج فيه بين الفن الرفيع، و التفكير العميق، فقرب إلى الأذهان كل صعب و غامض.
هذا البحث ليس إلا جهدا بسيطا يضاف إلى مجموعة جهود سبقته و ربما ستأتي بعده في محاولتها جميعا المقاربة بين بعض هذه الدراسات من خلال الاستعانة بعالم لغويمن علماء العرب الأوائل و هو الجاحظ (255ه), و بين نظرية لغوية كتر الحديث عنها منذ مطلع القرن العشرين ألا و هي نظرية السياق.
تسعى هذه الدِّراسة في تناولها الأسلوب البلاغيّ عِند الجاحظ، إلى تأكيد أصالة كثيرٍ مِن مبادئ علم الأسلوب في تُراثنا النّقديّ و البلاغيّ. لذا؛ فإنَّ هذه الدّراسة تَنطلِق مِن فرضيّة أنَّ الأسلوب يُعدُّ مُعادِلاً – و ليس بديلاً أو وريثاً – للبلاغة العَرب يّة القديمة. و قد اقتضتْ طبيعة البحث أنْ تتوزع مادته بين النّظريّة و التّطبيقيّة. و على هذا الأساس فقد انقسمت الدّراسة إلى محورين: الأوّل منهما يتناول الأسس الّتي ينبغي أنْ تتوافر في الأساليب الأدبيّة حتّى تتّسِم بسِمة البلاغة. و هذه الأسس، هي: الصَّواب النّحويّ، و الالتزام بالمقاييس الجماليّة المُتواضع عليها عند العرب. أمّا المحور الثّاني، فيتمثّل بدراسة الطّرائق الّتي يَتِمّ بوساطتها عَرض المعاني بأساليبٍ بلاغيّة. و قد انتهى البحثُ إلى أنَّ الصّورة الفنّيّة بمُختلف أنواعها، تُعدّ الوسيلة الأمثل للأساليب الأدبيّة؛ إذ إنَّها تَسِم النّص بالجمال الفنّيّ الّذي من شأنه أنْ يُؤثّر في نُفوس المُتلقّين و مَلَكاتِهم الجماليّة، الأمر الّذي يؤدي إلى نجاح عمليّة التّواصل اللُّغوي المَنشود.
mircosoft-partner

هل ترغب بارسال اشعارات عن اخر التحديثات في شمرا-اكاديميا