أغلقت و هجرت العديد من المكامن النفطية المنتجة حول العالم بسبب عدم التقييم
المناسب و الدقيق لها . و كمثال : في بدايات عمليات تفسير معطيات القياسات
الجيوفيزيائية، كان السلوك الشائع هو اعتبار الطبقات المشبعة بالماء بنسبة تزيد عن
%50 طبقاتٍ غير اقتصا
دية، لكن و مع التطور الحاصل في القياسات الجيوفيزيائية، فقد
تم التوصل إلى أن بعض تلك الطبقات غير المنتجة نظرياً هي في الحقيقة طبقات ذات
إنتاجيةٍ عاليةٍ ، و ذلك استناداً إلى توزع الفراغ المسامي و الموائع في التشكيلة و قابلية
حركيتها و انتاجها .
يعرض هذا البحث اسلوب جديد في دراسة الخزانات النفطية, و ذلك من خلال الجمع بين
الدراسة الترسيبية, بواسطة الشرائح المجهرية و فتات العينات الصخرية من جهة, و الدراسة
الخزنية, باستخدام القياسات الجيوفيزيائية البئرية من جهة أخرى. تم تطبيق هذا الاسلوب
ضمن
تشكيلتي الجريبة و الانتقالية في تركيب المهاش, الواقع في منخفض الفرات, في الجهة
الغربية من مدينة دير الزور. دُرست في هذا التركيب خمس آبار و هي: مهاش (17-18-11-4-7).
سمحت القياسات الجيوفيزيائية البئرية، و إعادة تفسير نتائجها باستخدام التقنيات و البرامج الحاسوبية العلمية الحديثة، فضلاً عن تحليل معطيات العينات الصخرية، و نتائج المسح السيزمي ثنائي و ثلاثي البعد، بتعرف الخصائص الخزنية لتشكيلة الكوراشينا دولوميت (KD)
العائدة للترياسي الأوسط بنطاقيها (C2, D1) في حقل جحار، و تأثيرها في المأمولية الهيدروكربونية في هذه المنطقة. و قد تبين أن نطاق C2 تسيطر عليه سحنات دولوميتية قليلة الغضار و الانهدريت، مشققة و الشقوق مملوءة بمواد عضوية، و كالسيت، و أنهدريت، و سيليكات، تقطعه بنيات عميدية (ستيللوليت) بشكل جزئي، في حين تسود تناوبات من الحجر الكلسي مع بقايا مستحاثية، و في بعض المجالات دولوميت غضاري ستيللوليتي. أما نطاق D1 فيغلب عليه الحجر الكلسي المتبلور، و ضمن التجاويف يوجد الدولوميت.