نفى الإمام الذهبي و بعض الباحثين تأليف النسائي للمجتبى؛ بدعوى اشتماله على الحديث الضعيف المخالف لشرطه، و عشوائية عرض الحديث دون ترتيبه، بما لا يليق بمكانة الإمام النسائي، فجاء هذا البحث للتحقيق في هذه النظرة التي تمس بصلة واحداً من دواوين الإسلام الرئيسة بمؤلفه، و ليكشف عن مستوى أحاديث المجتبى و حقيقة ترتيبه، فوجد أن المؤلف سلك طرائق خفية، و اتبع منهجاً ذكياً في عرض حديثه، ينفي الدعوى السابقة، و أبرز البحث أن النسائي قسم أحاديثه إلى قسمين : قسم أول بوب عليه بمسائل فقهية، ضمنه الصحيح، ثم الحسن، و ربما الضعيف، و الدلالة المستقرأة من هذا الترتيب هي احتجاجه بأول الباب، و ذكر ما دونه للمتابعات و التفسير و أغراض أخرى، و قسم ثانٍ بوب عليه بذكر الاختلاف على الراوي، ضمنه الأسانيد التي وقع فيها الاختلاف و الخطأ..، و الغاية منه إمداد طالب الحديث بمادة علمية تطبيقية غنية، و جمع ألفاظ الحديث و بيان مختلفه و مشكله و غيره، و استنتج البحث أن وضع الحديث في المجتبى منهج و ليس اعتباطاً، و أن المجتبى تأليف للنسائي نفسه، و وجوب التفطن لعلاقة الحديث بترجمته و مرتبته و بابه قبل الاحتجاج بالحديث.