بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
يتناول البحث مجموعة من نصوص الطبيعة عند صوفيّة القرنين السادس و السابع الهجريّين، فيقف على رموزها و إحالاتها، من طيور و حيوانات و أمكنة، بهدف الكشف عن أحوال الصوفيّ و هو إزاء مفردات الطبيعة هذه -بوصفها تجلّيات لواجد الوجود- بين ميل إليها و شوق إلى ال اتحاد بأديمها، و بين إعراض عنها و نفور من مادّيّتها، و كأنّه يحاول الارتحال منها إليها بها، فإمّا أن ينظر إليها بعين المحايث لها، المنتمي إليها، بفعل جمالها الذي هو –حقيقة- عائد إلى جمال مبدعها، و إمّا أن ينظر إليها بعين المفارق لها، الزاهد بها، إذ هو السالك في طريق المعرفة الإلهيّة، يسعى إلى الاتصال بالذات الخالقة، و العودة إلى الرحم الأولى، من خلال الالتفاف على القيمة الزمنيّة، و تحقيق المستقبل بإعادة إنتاج الماضي في كلّ آن.
يتألف البحث من العناصر الآتية: أ- مقدمة: تتضمن لمحة عن الرمزية، و أهم روادها، و الأهداف المشتركة فيما بينهم. ب- الرمز والرمزية في الثقافة الغربية: يستعرض الباحث وجهات النظر المتعددة حول تعريف الرمز و استعمالاته، و يقدم تعريفاً للرمز و الرمزية في بع ض المعاجم و الموسوعات الأجنبية فضلاً عن آراء بعض الفلاسفة و النقاد. ج- أهداف الرمزية: و هي تخطي الواقع و بلوغ معاني أخرى خفية فضلاً عن سعيها من أجل تلاقي الفن التشكيلي مع النشاطات الثقافية الأخرى الأدبية و الموسيقية و العلمية و الفلسفية. د- الرمزية في الفن التشكيلي: يبين الباحث تاريخ انطلاقها، و تياراتها و أهم الفنانين الذين استخدموا الرمز و لم ينتموا إلى الرمزية، فضلاً عن الفنانين الذين مهدوا لها، و الفنانين الذين أثروا فيها و طوروها و نبذة عن أهم فنانيها.
تزايد الاهتمام المعاصر بالعناوين؛ فقد عدّها بعض الباحثين نصوصاً مصغّرة تسهم في تشكيل وجهة نظر ابتدائيّة، تحفّز القارئ، و توجّهه نحو معنى ما يريده المؤلّفون، و عدّها آخرون مجرّد فرضيّة للقراءة لا حكماً مسبقاً عليها؛ فقد توجّه القارئ باتجاه المعنى مباش رة، و قد تعمل على خداعه و تضليله أيضاً، ما يحقّق- بنظرهم- شعريّة أكبر و أغنى للنصوص الإبداعيّة. و في كلتا الحالتين يظلّ العنوان الحلقة النصيّة الأولى التي يلتقي بها وعي القارئ مع النصّ بغضّ النظر عن نوع العناوين: واقعيّة، مواربة، رمزيّة و سواها. و قد وقع اختياري على هذا البحث نظراً لما أظهرته نصوص غسان ونوس القصصيّة من تنوّع ينمّ عن وعي الكاتب بأهميّة العناوين، و الدور الذي يمكن أن تؤدّيه في خدمة المعنى النصي، و هو ما يحاول هذا البحث مقاربته، و تسليط الضوء عليه.