بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
يتناول البحث التعريف بحياة أبي العلاء المعري، و الحديث عن دور الجناس و الطباق في تحقيق الإيقاع الموسيقي الداخلي في شعره، فأبو العلاء لم يلتزم بالمعايير الموسيقية التقليدية بما فيها من الصرامة في وحدة الوزن و القافية فحسب، بل انتقل من مضمارها المعهود إلى ساحة تسيطر عليها جزئيات و تفاصيل دقيقة في سبيل التخطيط لهندسة معمارية داخلية، فأسرف في استعمال الجناس الذي لم يرد في شعره لتحقيق المعنى المراد فحسب، بل لتحقيق الإيقاع الموسيقي بما يقوم عليه من اتفاق في أشياء و اختلاف في أشياء أخرى، كما جمع من خلال الطباق بين حسن الصياغة و فائدة المضمون، فلم يرد الطباق لأجل إيراد الضد فحسب، بل ضمّن كل مطابقة فنّاً بللغياً أو بديعياً، أو شيئاً من الحكمة، مما يجعل القارئ يشعر بالتوافق و التمازج بين الطباق و المعنى الذي يحققه أو الصيغة البلاغية التي يقترن بها.
تُعدُّ العناصر المُشكِّلة التَّركيب النَّحوي واحدةً من أهمِّ البنى اللغوية لخطاب التَّوازي في النسق اللغوي: الشعري و النثري؛ لأنَّ التوازي مركّب من سلسلتين لغويتين متواليتين، أو أكثر لنظام نحوي و صرفي واحد . فالتوازي شكل من أشكال التنظيم النّحوي، يت مثَّل في تقسيم النَّص، و تقطيعه إلى تراكيب و عناصر متساوية، تعطي بعداً إيقاعيّاً منتظماً، يتجلَّى في طول النغمة و قصرها، سواء أكان التوازي تامّاً، أم جزئياً، مقطَّعاً تقطيعاً طويلاً، أم قصيراً بوساطة الواو الرابطة . و هذا النّمط من الخطاب اللغوي الذي يقطّع النَّصَّ اللغوي تقطيعاً لغوياً متساوياً، يكسب التركيب انسجاماً، و إيقاعأ لايتوافران في أيِّ نصٍّ آخر.