بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
يبدو أن تحديدَ مفهوم التجريب من حيث الدلالات المفهومية والمعاني الاصطلاحية أمرٌ أساسيٌ لا محيد عنه، لكثرة تداوله وشيوعه بين الباحثين المختصين، وغير المختصين إضافة إلى ما يتضمنه هذا المفهوم من تنويع في الأساليب الفنية والأدوات الإجرائية من جهة، وما يح مله من نضج فكري وبعد إيديولوجي من جهة أخرى، لذلك يقدم هذا البحث دراسة توضيحية لمفهوم التجريب بدءاً من دلالته اللغوية والاصطلاحية، مروراً بعلاقته مع مفاهيم مقترنة به مثل مفهوم الحداثة والأصالة والتغريب، ليؤكد بذلك أن التجريب مفهوم وليس مصطلحاً، وأنه ليس تقنية بقدر ما هو تعبير عن مواقف أو رؤى فلسفية وجودية وجمالية وتاريخية تحكم مجمل العملية الإبداعية.
في هذا البحث جملة من الإيضاحات تتعلق بمسألة الأصالة، و لاسيما ما يدور حول انفتاح الفنان المبدع على ثقافة الآخر، عندما يرى أن الدائرة من حوله قد نضب معينها، و أن الطريق أمامه أضحت مسدودة، و لكن روح الفنان المبدع الرافض للواقع، أيًا كان هذا الواقع، تح مله على الذهاب إلى دائرة اللامفكر فيه بعيدًا عن جماليات مكررة سائدة وجد خلاصه بانفتاحه على ثقافات العالم Matisse " في محيطه، و تدفعه للبحث عن طريق خلاصه... و"ماتيس و حضاراته، و لاسيما الحضارة العربية الإسلامية، و متح منها بما يتفق مع أصالته و هويته، ليرسم مساحة مضيئة تخصه هو وحده في تاريخ الحضارة العالمية. و قد اقتضى عنوان البحث أن أتناول بأشد ما يمكن من الإيجاز أربع مسائل: 1- الغرب و الشرق و أزمة الفن الغربي 2- بعض الخصائص الجمالية للفن العربي الإسلامي 3- التعريف بماتيس. 4- ماتيس على برزخ المابين
حاولت هذه الدراسة البحث في موقف طه عبد الرحمن، من الفكر العربي المعاصر، من حيث الكشف عن مدى تطبيق و جديَّة مفهوم الحداثة فيه، فالحداثة في الثقافة العربية تتنازعها عدة اتجاهات فكرية مختلفة في رؤاها، و لما كان التراث يمثل الأصالة، فإن كيفية المحافظة عل يها من أولويات البحث في الحداثة. إلاَّ أن طه عبد الرحمن يرفض مقولات الحداثة الغربية و يعتبرها آفة على الفكر العربي و تراثه، مما دفع به إلى بناء مشروع فكري أساسه الإبداع داخل الثقافة العربية الإسلامية، منطلقاً من فكرة المجال التداولي العربي، ليصل إلى نتائج و تعميمات مفادها أن الحداثة لا تقوم إلا من خلال تأصيل الجانب الفقهي في الثقافة العربية. و يظهِر البحث في هذا السياق أنه لا يمكن قبول هذه النتائج و التعميمات، نظراً لأن طه عبد الرحمن قد استند إلى مجال ضيق شمل به كل التراث العربي، و نظر إلى في الثقافة العربية على أنها ثقافة مقلِّدة الأمر الذي يفرغها من أي هُويَّة فكرية و حضارية عبر تاريخها الطويل.